الأحد، 23 يناير 2011

تأثير طبيعة العلاقات الزوجية على سلوك الأطفال



نادر وسهى زوجان في العقد الثالث، ولديهما طفلين أكبرهما أحمد؛ في التاسعة، وآلاء؛ في السابعة. منذ الشهر الأول لزواجهما، ونادر وسهى عاجزان عن تحقيق التفاهم والانسجام، فلا يمر يوم من دون أن يختلفا، ويرتفع صوت نادر ملقياً بسيل من الشتائم على زوجته، وكثيراً ما يسمع الجيران صوت بكاء سهى وأطفالها، عندما يقوم نادر بضربها، وأحيانا بضرب الأولاد معها، ناهيك عن أصوات الأبواب تطرق بعنف، وتكسير الأواني وأثاث البيت. وقد غادرت بيت الزوجية إلى بيت أهلها أكثر من مرة، ليتوسط الأهل والأصدقاء لإعادتها من أجل أطفالها، لكن الأمور لا تستقيم، وتبقى الأمور على حالها.

تشكو سهى لصديقاتها من تراجع المستوى الدراسي لطفليها، فعلاماتهما متدنية، وغالباً ما تستدعيها مديرة المدرسة لتشكو إليها سوء سلوك ابنها الأكبر، فهو يتعامل بعنف مع زملائه، ولا يحترم معلماته، ويستعمل ألفاظاً بذيئة وغير مقبولة في المدرسة. أما ابنتها فتصفها معلماتها بأنها خجولة وانعزالية، ولا تميل إلى إنشاء صداقات مع زميلاتها. ولا تخفي سهى قلقها على مستقبل الطفلين.
مثل قصة أسرة نادر وسهى، هناك آلاف القصص لأسر تعاني من مشاكل مشابهة، وتعكس التأثير الكبير للعلاقات الزوجية على سعادة الأطفال وصحتهم النفسية. فهناك مزايا كثيرة لتربية طفل في منزل والدين يتمتعان بعلاقة تسودها الألفة والمحبة. فالزواج السعيد ينتج أطفالاً سعداء والعكس بالعكس.
فعندما ينسجم الزوجان مع بعضهما، يكونا أكثر تفهماً وصبراً مع أطفالهما. مما ينتج عنه أطفالاً يتمتعون باحترام وتقدير الذات ، والثقة بالنفس، والجرأة في التعامل مع الآخرين، ومع شؤون الحياة المختلفة. كما يمكنهم الاستمتاع بالحياة، وممارسة هوايات مختلفة كالرياضة والموسيقى وغيرها من الأنشطة، أما الذين يفتقرون إلى الاهتمام والمشاعر الايجابية فينتابهم الخوف الشديد من الفشل.
كما يتمكن الأطفال الذين ينتمون إلى بيوت سعيدة من الانجاز بشكل ممتاز على الصعيد الأكاديمي، حيث يواظبون على الدوام المدرسي، وهذا عادة ما يؤدي إلى الحصول على أفضل الدرجات. بالإضافة إلى استمتاعهم بالمدرسة ونشاطاتها المختلفة، والتفاعل مع الزملاء وتكوين صداقات صحيّة.
وبالعكس تماماً، فالأطفال الذين ينشئون في ظل آباء وأمهات دائمي الاختلاف والشقاق. والذين لا يتورعون عن الإساءة لبعضهم البعض، واستعمال الألفاظ والتسميات المسيئة لاحترام بعضهم البعض، يتصرفون بنفس الطريقة. وغالباً ما يفقدون احترام الأهل.
فالفتيات اللواتي ينشأن في منازل حيث يقوم الأب بالإساءة الجسدية أو اللفظية للأم، فسوف يتعرضن لمثل هذا السلوك عاجلاً أم آجلاً. ويصبح التعامل بشكل سيء مقبولا لديهن في كثير من الأحيان، ويولد لديهن شعوراً بانخفاض قيمتهن الإنسانية، مما يقود إلى القناعة بأنهن لا يستحققن أفضل من ذلك. وسيرتبطن في النهاية برجال مثل آبائهن.
أما الأولاد الناشئون في هذه المنازل، فهم مدمرون عاطفياً. وسيعانون في علاقاتهم طوال حياتهم. وسيحملون الأفكار المشوهة حول كيفية معاملة المرأة والعلاقة الزوجية، ويتعاملون بقلة احترام مع الجنس الآخر.
وسيكون من الصعب على الطفل الذي تربى من قبل أبوين غير متفاهمين تكوين علاقة سويَّة. فالأطفال يتعلمون من خلال ما يشاهدونه من التجارب. بغضّ النظر عما يقال لهم، وسوف يقلدون ما يشاهدونه في المنزل
فإذا كان من الصعب حدوث تفاهم وانسجام بين الوالدين، فمن الأفضل أن يتظاهرا أمام الأطفال. الذين يتعلموا مما يرونه. وان يؤجلا أي خلافات أو نقاشات حادة إلى وقت عدم وجود الأطفال. وليس مقبولا بأي حال من الأحوال أن يقلل واحدهما من شأن الآخر أو يوجه له إهانة في حضور الأطفال. فنحن مسؤولون عن سعادة واستقرار وصحة أطفالنا النفسية والعقلية. وعلينا أن نكون دائما منتبهين لأعمالنا لأنهم منها يتعلمون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق