‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسرح. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسرح. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 28 نوفمبر 2010

كتاب علم المسرحية


علم المسرحية
أقدم لكم اليوم كتاب علم المسرحية
و إليك نبذة تاريخية عن مؤلف هذا الكتاب
علم المسرحية2
الكتاب من ترجمة دريني خشبة, و هو من أشهر مترجمي الأدب العالمي في بدايات و حتى منتصف القرن الماضي و سننشر المزيد من ترجماته مثل الأوديسه و الإلياذة لهوميروس و الكوميديا الإلاهية لدانتي الليجيري قريبا إن شاء الله.
يمكنك التحميل و الاستمتاع بقراءة هذا الكتاب من هنا
صديقي القارئ المثقف أنبئني عن نفسك و أضف تعليق يوضح هل أستمر في نشر مثل هذه الكتب أم لا؟
مع خالص تحياتي

الأربعاء، 3 نوفمبر 2010

المسرح الواقعي المصري

ولد المسرح المصري الحديث كابن غير شرعي للمسرح الفرنسي في القرن التاسع عشر..وذلك عن طريق حركة الترجمة النشطة التي قام بها المهاجرون الشوام لنقل روائع المسرح الفرنسي الى اللغة العربية. وبطبيعة الحال فقد تطور الامر من الترجمة الحرفية الى التعريب ثم كخطوة تالية الى الاقتباس ..وقتها كان المسرح الاوروبي عموما والفرنسي بصفة خاصة يهتم بمعالجة المشكلات الانسانية والاخلاقية العامة عن طريق مزجها بالتراث والاساطير الشعبية والشخصيات التاريخية في نسيج شديد الاصالة والخصوصية .. لذا فقد ظلت هناك الحاجة الملحة الى مسرح جديد.. مسرح يحمل مضمونا اكثر واقعية ويجسده ابطال من التراث الشعبي المصري.. فكان ظهور ما عرف بالمسرح الواقعي الرمزي والذي كانت بدايته بداية نقدية فرضتها الظروف السياسية والاجتماعية المتغيرة في اوائل الخمسينات. وبعد ان كان المسرح يرتدي في اغلب الاحيان ثوب الملهاة والذي كان
الواقع السياسي والاجتماعي مجرد مكون من مكوناته السردية .. اصبح هناك مسرحا يعني اساسا بالصراعات السياسية وانعكاستها على المجتمع في صورة صراعات انسانية لا تقل عنها خطورة .. إلا ان ذلك المسرح الجديد ( الواقعي ) بطبيعة الحال لم يجد تسامحا من السلطة والتي كانت هي المعنية اساسا بالنقد .. لذا لجأ كتابنا الواقعيون الى الرمزية حينا وعدم المباشرة احيانا اخرى ز وفي حالة خاصة الى مسرح اللامعقول كما عند توفيق الحكيم . ولم تتعارض جدية الموضوعات التي اختاروا ان يناقشوها في ادبهم المسرحي مع محاولة الاقتراب من شكل الكوميديا الشعبية المصرية بما فيها من وسائل إضحاك وذلك تشويقا للجمهور وإغراء له بالقبال على مشاهدة تلك المسرحيات.. بل ويمكننا القول ان التيار الواقعي الرمزي في المسرح المصري قد جروء على تقديم تنازلا اعتبره البعض من كهنة الادب وقتها انحطاطا بالمسرح بل وبالادب عموما الا وهو استخدام اللهجة العامية العادية كلغة لحوار المسرحي وكان الهدف من ذلك طبعا هو محاولة الوصول بأقصر الطرق الى عقل ووجدان السواد الاعظم من جمهور المشاهدين كانت الافكار وليدة العصر .. لذا كان الاتجاه للهجة العامية في الحوار هو الانسب لأدب مسرحي واقعي معاصر يذيب الفوارق بين الطبقات وبما يبدو منسجما مع ما كانت تنحو اليه الحياه المتمذهبة بالأشتراكية . وعلى الرغم من ذلك .. لم تستطع تلك الاعمال الافلات تماما من تأثير أعلام المسرح الغربي امثال بريخت – يونسكو – بيكيت بصورة او بأخرى .. الا انها جميعا قد اشتركت في الاهتمام بعنصر الالتزام ( والذي يقع منه مسرح جان بول سارتر موقع الريادة ) والذي عنى بتناول القضايا السياسية والمشكلات الوطنية من خلال وجهة نظر معاصرة تعبر عنها مشاعر ونماذج انسانية بسيطة ولكنها بالغة العمق في الوقت ذاته . وهكذا اخذت في الظهور مسرحيات مثل ( الناس اللي تحت ) لنعمان عاشور .. ( ملك القطن ) ليوسف أدريس .. ( قهوة الملوك ) للطفي الخولي .. ( المحروسة ) لسعد الدين وهبة .. وغيرها .. فكانت تلك المسرحيات بمثابة بداية جديدة لمرحلة تطور هامة من مراحل تطور المسرح المصري المعاصر. صراع الطبقات .. وحلم المساواة خرج المسرح الواقعي الاشتراكي للوجود من رحم ثورة 1952 .. تداعب خيال رواده احلام المساواة والعدل وإنهاء الفوارق الطبقية .. وما الى اخر تلك الفراشات المراوغة لنيران الرأسمالية الغربية والاقطاع والبيروقراطية المصرية على حد سواء .. وكان المجتمع المصري آنذاك يحاول خلع نظام الاقطاع بقيمه الراسخة هادفا تحقيق شيء من تذويب الفوارق الطبقية والاجتماعية .. لذا رأينا اديبا كنعمان عاشور مثلا من خلال مسرحيته ( الناس اللي تحت ) يعرض لما يمكن تسميته بالصراع الوجودي في المجتمع المصري .. يبدأ الصراع في اضيق نطاق .. في المنزل الواحد بين الاب والابن .. ثم يتمدد هذا الصراع على نطاق اوسع ليجسد صراعا بين جيل بأكمله يتصف بنظرة جامدة للأمور .. نظرة مادية جشعة في اساسها ( الكمساري عبد الرحيم + بهيجة هانم صاحبة المنزل المزواجة ) .. وجيل آخر في سن الشباب ( عزت ) يتمسك بالمثل ويحرص على القيم ويتشوق الى عالم جديد قانونه حب البشرية والسلام . الا ان ذلك الصراع الذي قد يبدوا انه مبررا لطبيعة الاختلاف المرحلي بين القديم والحديث يتحول عند سعد الدين وهبة الى صراع بين طبقات المجتمع ذاته وذلك في مسرحيته ( السبنسة 1966 ) والتي ينتقد فيها الواقع الطبقي المفروض لتقنين درجات المجتمع الى ( اولى وثانية وسبنسة ) وما ادى اليه ذلك من ظلم يقع على الفقراء الابرياء واستغلالها من قبل الطبقة الاعلى في معاشها وارزاقها بل واعراضها .. هذا ما لخصه كلام ( ناظر المحطة ) قرب نهاية الاحداث : درجة اولى هنا – يشير ناحية الحكمدار والضابط – ودرجة تانية هنا – يشير ناحية درويش وفتحي – ودرجة تالتة هنا – يشير المتهمين وصابر . ولكن هذا الوضع الظالم يقابله تنظيم آخر من المفترض له التحقق في حالة لو سادت الاشتراكية الحقة المجموع الشعبي .. هذا ما بشر به ( العسكري صابر ) والذي رفض ان يصبح من الدرجة الثانية ذيلا للطبقة الاولى وجاحدا لطبقة السبنسة عندما يقول : برضه مش هتهرب يا درويش افندي .. لا انت ولا البهوات والباشاوات بتوعك هتهربوا .. هتروحوا فين ! القنبلة هتفرقع وتجيب عاليها واطيها .. الارض كلها قنابل .. بلدنا انزرعت قنابل خلاص وهتفرقع وتجيب اللي قدام وره واللي وره قدام .. البريمو هيبقى سبنسة والسبنسة هتبقى بريمو . فمن هو صابر هذا المبشر بنظام تتحقق فيه العدالة الحقة ! وما هي قصة القنابل التي يتحدث عن قرب انفجارها لتغير نظام القطر القديم ( رمز الحياة الطبقية الآسنة ) .. ان احداث مسرحية السبنسة التي تدور في قرية ( الكوم الاخضر ) هي ترجمة واقعية لمصر كلها ( آنذاك ) بما فيها من مآسي وطغيان .. والقنبلة التي يتحدث عنها هي الثورة التي توجد في كل مكان والتي لابد لها إزاء ظلم الطبقة الاولى من ان تنفجر ذات يوم لتغير الوضع الطبقي الجائر . الالتفاف حول الثورة .. النظام الطبقي الظالم لم يكن على ما يبدوا الجرح الوحيد بجسد المجتمع المصري حديث العهد بالثورة والتحرر .. فها هو ( لطفي الخولي ) ينكأ آخر في مسرحيته ( القضية ) عندما يتسآئل " بعد تغير القوانين التي كانت سائدة في مجتمع ما قبل ثورة 1952 واحلال القوانين الاشتراكية سنة 1962 محلها .. هل افلحت تلك القوانين الاشتراكية الجديدة في القضاء على الخلل الذي كان عليه المجتمع قبلها ! ام ن الفئة الانتهازية وجدت لنفسها طريقا تمارس من خلاله اساليبها محاولة صعود الهرم الاجتماعي بالالتفاف حول ما حاولت الثورة تقديمه من مكاسب ! هل اقامت تلك الفئة لنفسها مواقع نفوذ جديدة تتعايش مع الواقع الثوري ( ظاهريا ) وتؤدي في النهاية الى كتم انفاس الشعب ! لقد حاول ( نعمان عاشور ) الاجابة على مثل تلك التساؤلات بمسرحيتين .. الاولى ( وابور الطحين 1965 ) والتي استخدم فيها الاسلوب الواقعي الرمزي .. بينما لجأ في الثانية ( بلاد برة 1967 ) الى الواقعية المباشرة .. وفي كلا العملين اوضح عاشور بما لا يدع مجالا للشك ان القوانين الاشتراكية اصبحت وسيلة لتنفيذ مآربق الحكام المعوجة ( العمدة + سليم + خضيري .. في وابور الطحين ) وان تلك القوانين قد ركبتها الطبقة الرأسمالية الجديدة واستغلتها لصالحها حتى تظل لها الكلمة الطولى على الناس اللي تحت ( متولي + سالم .. في بلاد بره ) ذلك الاستغلال الذي عبر عنه ( سعد الدين وهبة ) في مسرحيته ( المحروسة 1965 ) على لسان العمدة الذي يوجه كلامه للغفير : " اسمع يا وله .. روح كده لخالتك ام فريد .. انا شايف عندها زغاليل كويسة .. وان إتلاءمت هات فريد معاك .. ده مطلوب في القرعة .. وان ادتك سيبه .. وشوف كمان الحاج ربيع ده عليه حكم في قضية حيازة .. فكره بيه وهو يديك على طول . " وكذلك على لسان المأمور في نفس المسرحية : " ....... دا انا حابس يجي خمستاشر واحد علي ذمتي ولا ورق ولا محاضر ولا يحزنون . " وكأن سعد الدين وهبة يصور بمسرحيته تلك بزوغ طبقة جديدة وارثة لأمتيازات الطبقة القديمة .. وهذه الطبقة الجديدة هي التي تنعرج بالمسيرة الثورية الاشتراكية نحو منعطفات من الانانية والتسلط والاستغلال .. وهي صفات تتكون منها أزمة ذلك المجتمع الذي يكاد يتحول الى مجموعة من ( الفرافير ) كما عند يوسف إدريس . الحاكم والمحكوم .. ناقش يوسف إدريس في مسرحيته ( الفرافير 1964 ) موضوع الفرفور والسيد ومحاولة فرفور ان يتخلص من قسوة النظام الذي يفرض عليه ان يكون تابعا لسيد آمر مطاع يحرك ( وابور الطحين ) متى اراد مانحا الخير ويمنعه عن الدوران حين يريد إذلال الناس .. وهذا السيد يتقنع بشعارات الاشتراكية في الظاهر مخفيا بين جنبيه ذلك الداء الذي ورثناه منذ الآف السنين ومازال يعلن انتصاره على يد رجال امثال ( نادر بك في مسرحية بلاد برة لنعمان عاشور ) انه الحاكم في مسرح ( توفيق الحكيم ) ولكن في اسوأ صورة له .. المهيمن بأراؤه الفجة وشعاراته الجوفاء في غيبة من القانون بنما الشعب مقهورا لا ينبس .. وانما منافق او منقسما على نفسه .. او هو ( بهادر في يا طالع الشجرة ) والذي قضى حياته يعمل لفكرة معينة مضحيا بكل شيء في سبيلها ( الشجرة ) وحتى لو قتل زوجته بهدف جعلها سمادا لفكرته .. وعندما حاول تسميد الشجرة بجثة زوجته فقد السماد وظلت شجرته عاقرا .. انه ذلك الرجل التي تسيطر على ذهنه فكرة يريد فرضها بكل السبل وحتى لو ادى ذلك الى الضياع .. انه سائق الاوتوبيس عند سعد الدين وهبة في سكة السلامة 1965 .. انه الاخ عند يوسف إدريس في المخططين 1969 .. وهو المسئول لديهم جميعا عن هذا الخلل والمأزق . المسرح الواقعي الاشتراكي .. ملامح وسمات شكلت ابداعات كتاب المسرح المتمذهبين اشتراكيا ما عرف بالتيار الواقعي الاشتراكي في المسرح المصري .. ذلك التيار كانت له خصوصيته ودوره الهام في تطور الحركة المسرحية من ناحية الفكر والمضمون .. ويمكن ان نلخص ابرز سمات واسهامات ذلك الاتجاه المسرحي متمثلا في رواده من خلال النقاط التالية : - افراز نموذج البطل المقهور .. وذلك نتيجة للمتغيرات الاجتماعية والسياسية التي شهدها المجتمع المصري .. ذلك النموذج الذي غالبا ما يحاول الصمود في وجه الظلم الاجتماعي والانساني ضده .. وهي شخصية تتوازى الى حد كبير مع الشخصيات الرئيسية في المسرح الكلاسيكي الغربي خاصة عند تشيكوف .. جوركي - تكاد تغلب الغنائية الخطابية على اسلوب الكثيرين من كتاب المسرح الواقعي .. ربما يرجع ذلك الى ان منهم من كانوا شعراء مارسوا كتابة القصيدة التقليدية ( عبد الرحمن الشرقاوي / صلاح عبد الصبور ) واما كتابا للرواية والقصة القصيرة ( نعمان عاشور / يوسف ادريس / لطفي الخولي / الفريد فرج ) - دخول التراجوكوميدي ( الكوميديا السوداء ) كعنصر اساسي من عناصر العمل المسرحي .. وهو ما تجلى بوضوح في مسرح نعمان عاشور وسعد الدين وهبة - المزاوجة بين الفصحى والعامية كشكل من اشكال تذويب الفوارق الطبقية ! وقد بالغ من تابعوا الاتجاه الواقعي الاشتراكي في هذا التذويب حتى وصلوا به الى حد العامية في الحوار المسرحي وذلك بدعوى انها اقرب الى الواقع اليومي وختاما .. يمكننا الى تجربة التيار الواقعي في المسرح المصري على انها واحدة من افرازات ثورة غيرت الكثير ( سلبا وايجابا ) في شكل وعقل ووجدان امة بأسرها .. وبطبيعة الحال لم يكن الفن عن ذلك التأثر ببعيد .. بل ان المرء عندما يبحر فيما حملت تلك الاعمال المسرحية من احلام حينا ودموع وصرخات حينا اخر .. ليؤمن ان الفن قد يكون اكثر من مجرد مرآة للمجتمع .
FFD56B23C694AFCC552C3DAAA758D633

السبت، 30 أكتوبر 2010

المذاهب المسرحية (7)

مسرح_thumb[11]_thumb[6]
7- المذهب السريالي
المذهب السريالي أو السريالزم مذهب في الفن والأدب أسسه الشاعر الفرنسي أندريه بريتون في باريس عام 1924 .حيث سقطت المبادئ والافكار التي كانت سائدة في العالم قبل الحرب العالمية الأولى، فخاب ظن الناس في كل ما كان سائدا من قيم مأثورة ونظريات ثابتة ، والتمسوا في علاج مشكلاتهم الاجتماعية مبادئ وفلسفات جديدة . فنشأت نزعة جارفة تدعو إلى التحلل من الأخلاق وتحرير الغرائز والرغبات المكبوتة في النفس البشرية. وأكثر من ذلك لإشباع الغرائز والرغبات إشباعا حرا لا يخضع لأي قيد ، ولا تردعه أية مواضعة من مواضعات المجتمع . حيث لم تقتصر هذه النزعة على الحياة ، بل امتدت إلى الفن والأدب ، مما أدى إلى
ظهور السريالية أو مذهب ما فوق الواقع أو ما وراء الواقع أو المذهب الذي يستند إلى اللاوعي . فهو ذلك المذهب الذي يحلق بنا وراء الحدود المألوفة ، والذي يحاول أن يمد الأدب والفنون لهذا السبب بما لم تألفه الآداب والفنون من المواد الغريبة عليها ، أو المواد التي لم يسبق للكتاب أو الفنانين أن يستعملوها أما رهبة منها أو وجهلا بها أو لعدم قدرتهم علي تكيف طريقه تناولها ،ومن ذلك المزج بين المسرحية الواحدة أو القصة الواحدة أو الصورة أو التمثال الواحد بين تجارب العقل الواعي والعقل الباطن .. ومن ضرورات هذا المزج ألا يخضع الكاتب أو الشاعر أو الفنان لأصول المنطق والتفكير المعقد السليم ، وذلك لأن من أهم قواعد السريالزم أن تتغلب سمات العقل والباطن وصبغته على سمات العقل الواعي وصبغته في عملية المزج بين تجارب كل منهما في رواية الكاتب أو قصيدة الشاعر أو صورة الرسام أو التمثال… ومن أثار غلبة العقل الباطن على العقل الواعي هذا التحليل من أصول المنطق والتفكير المعقد السليم .
فهو كالمذهب الدادي الذي انبثقت منة السريالية فإنه يستخدم الفن سلاحا ضد الشر والقيود التي يراها السرياليون في المجتمع .فالسريالية تحاول أن تكشف عن واقع جديد يتجاوز الواقع الفعلي. ف السريالية كلمة جديدة تعني ما فوق الواقعية.
ومن ينعم النظر في هذا الكلام يدرك كيف الرومانسية توشك أن تقترب من السريالزم لأن أصل الرومانسية تغليب العاطفة والخيال علي الأمور العقلية. فالسرياليون يدعون أنهم يصنعون أشكالا وصورا بدون وعي ، وبدون تفكير لكن بإحساس فطري خالص ،وعن طريق الصدفة . وباستخدام هذا المنهج يدّعي السرياليون أن بإمكانهم صنع عالم في مجال الفن والأدب أكثر جمالا من العالم الحقيقي . فهم بهذه الطريقة يحاولون مفاجأة المشاهد وعرض ما يعتقدونه العالم العميق والحقيقي من الطبيعة البشرية . والحركة السريالية ما زلت تؤثر على الفنانين والكتاب في العالم .
فانطلاقا من الإيحاء والإشارة التي آمن بها السرياليون ، لم يحفلوا كثيرا بوضع خاتمة لمسرحية أو قصة ، و إنما تركو للمشاهد أو القارئ مهمة تصور الخاتمه التي يريدها ، والتي ترسمها له قواه النفسية أو المطلقة من كبتها. وآمنوا أيضا بأن المقاطع والاوزان في الشعر ، وأوضاع الجملة وأساليبها في النثر الفني مظهر من مظاهر الصنعة يعترض طريق الخلق الفني ، ويقتل إحساس الفنان الخلاق . لذلك يجب أن يعبر السريالي عما اختلج في أعماقه و لا وعيه بحرارة عفوية .
ومهما يكن من اختلاف لآراء في السريالزم ، فالكاتب أو الفنان الذي يأخذ بهذا المذهب يفضل ألا يرتبط بالأوضاع المعروفة في المذاهب الأخرى ، وهو لذلك يأبـى التقيد في المسرحية مثلا بالقالب الواحد يصب مسرحيته فيه كما كان يصنع الكاتب الكلاسيكي أو الكاتب الواقعي بل هو يؤثر التنقل في المسرحية الواحدة بين الأجواء المختلفة ….الأجواء السائبة المتحللة من العرف والتقاليد … وهذا التحلل من العرف والتقاليد هو سمه من سمات الرومنسية ، إلا أنه في السريالزم تحلل نشأ مما كرثت به الحرب العالمية الأولى ( 1914 –1918 ) نفوس من اصطلوا حرها فزعزعت فيهم القيم الأخلاقية وجعلتها تفلت من ربقة العقل ( القديم ) الذي زلزلت أركانه نظرية النسبية الجديدة وما أذهل به فرويد عقول العالم من أبحاثه السيكولوجية العجيبة التي أثبتت مدى تسلط عقلنا الباطن وهيمنته القاهرة علينا وتحكمه في تكيف أخلاقنا ، وبالتالي في عقلنا الواعي .
المراحل التي مر بها السـريالزم :
في البداية أطلق علي حركة السريالزم ( دادا ) أي بابا ، وهي الكلمة التي ارتجلوها لثورتهم العاصفة بجميع القيم الأخلاقية ، والسخرية وما وسعتهم السخرية بما توارثه الناس من آداب وتقاليد وشرائع ومثل. وأنهم اتخذوا أحط الطرق وأوقحها لنشر هذه الروح الجديدة وإشاعتها بين الناس . وقد وجدوا أن إنجيلهم الجديد وقيمهم الجديدة في تعاليم ماركس ، تلك التعاليم التي كانت أكبر مخدر للطبقات العاملة ، ولهذا نشبت بينهم وبين رجال السياسة والأديان عامة ،ولاسيما الكاثوليكيين ، مصادمات فكريه عنيفة ، إذا كانوا يغرون الشعب بالتحرر من الكتلة إلى الواقعية الاشتراكية .
أما الفن الجيد الذي كانوا ينشدونه فقد وجدوه في تلك الكتابة اللاشعورية أو الكتابة التلقائية والتي كان أندريه برايتون أول من ارتفع بها إلى السريالزم الصحيح ، وبالأحرى كان أول من انتشلها من بؤرة الفوضى التي قضت فيها فترة الحصانة في موسكو.
وأول هذ الأطوار التي مر بها السريالزم من الفترة ( 1920 –1924) وهي الفترة التي كان فيها السريالزم يلتمس طريقه إلى الفنون والآداب والسياسة باستخدام الوسائل التي يستطيع بها تسخير العقل الباطن للإنتاج في هذا الميدان الفسيح الرحب .أما الطور الثاني فكان من الفترة (1925 _ 1930 ) وهو الطور التي تحقق فيه كيان السريالزم ، وذلك بقيام الشيوعية الدولية ، وكان ذلك مصحوبا بالإنتاج الفعلي في عالم الأدب والفنون وفقا لأصوله اللاشعورية ( التلقائية) الخالصة… أما الطور الثالث الذي مر به السريالزم هو ذلك الطور الذي أخذ فيه معتنقو السريالزم بالتحلل تدريجيا من ربقة موسكو السياسية ، وهو تحلل يكاد يكون ردة إلى الأصول التي ثار عليها منشئو السريالزم الذين كانوا ينكرون الوطنية ويستهزئون بالشرائع ويسخرون من التقاليد ويزرون بالأديان… مما نتج عن هذه الردة أن أصبح كتاب السريالزم وفنانوه يتهاونون إلى حد ما في الكتابة اللاشعورية أو التلقائية التي يكتبها الكاتب وهو شبه ذاهل عن نفسه ، وعادوا يجيزون الكتابة الشعور يه إلى حد ما – كما أجازوا ذلك في الفن أيضا . أما السريالزم في طوره الحديث ، ظهر بطريقة جديدة أو وجه جديد من أوجه السريالزم ، وهي طريقة الاضطراب الذهني (البارا نويا ) التي ينتاب الكاتب السريالي فيها حاله أشبه بالشرود الفكري يصدر فيها عن مزاج سوداوي يجعل أفكاره مفككة يكاد الربط بينها يكون معدوما…. وقد تأثر بالفن الحديث الكثير من كتاب المسرح الذين يثيرون في القارئ أو المتفرج الكثير من مشاعر الرحمة وأحاسيس الحنان بجمال ما يصوره خيالهم المنطلق من صورة الروح الإنساني المستكن في أغوار النفس ولا يحسن إظهارها إلا هؤلاء السرياليون.
السمات التي تميزت بها المسرحيات السريالية :
استطاع المذهب السريالي أن يقدم للمسرح وجه نظر جديدة حيث تميزت المسرحيات السريالية بمجموعة من الخصائص منها:
أن المسرحيات السريالية تكاد تكون تشبه المسرحيات الطبيعية من حيث عدم اشتمالها على ذروة ، ومن حيث أنها مجرد صورة لا تربطها إلا فكرة عامة.
المسرحية السريالية تشبه الحلم أو أحلام اليقظة والتي هي من آثار سلطان العقل الباطن.
نـماذج من المسـرح السـريالي:-
1. مسـرحية قلبي في بلاد الأحـلام (My Heart is in the Highlands) ل (وليم ساروين)


Ahmed Negmeldeen

المذاهب المسرحية (6)

مسرح_thumb[11]
6- المذهب التعبيري
أسم أطلقه النقاد الألمان ، نشا نتيجة احتجاج النقاد في محاولة الرومانسية والواقعية أبعاد العناصر التي لا تدخل صمنها . وهذا المذهب كما يوحي اسمه ، محاوله لاكتشاف تقنية وطريقه للتعبير عما يعتقد الكاتب المسرحي بأنه يشكل الحقيقة الباطنة في مسرحية ، وهو طريقة أوفى ،وأكثر تأثيرا من طرق بقية المذاهب المسرحية .فهو من جهة يشكل احتجاجا لي ما في الرومانسية من أباطيل عاطفية ، ومن جهة اخرى يشكل احتجاجا على اتجاه الواقعية غلي الاكتفاء بالتصوير الدقيق للمور الظاهرية في الحياة واللهجات والوسط الاجتماعي والأخلاق والعواطف والأفكار عند طبقة من طبقات المجتمع.
فالتعبيري يرى أن الرومانسية

تحاول أن تستبدل التأويل الأمين للتجربة الإنسانية بتأويل مزيف ؛ ويرى أن الواقعية تضيع الحقائق السيكولوجية الباطنة نتيجة انشغالها بالنقل الدقيق للظواهر . ثم أن التعبيرية تكشف عن تأثير الانشغال المعاصر بتجارب الرجل المعاصر الفنية والمعقدة والشعورية واللاشعورية على المسرحية ، وتفضح عن ضيق كل من الكاتب المسرحي والمخرج ذرعا بالقيود التي فرضتها المسرحية الطبيعية في نهاية القرن التاسع عشر، وتظهر رغبه شديدة في الاستغلال الكامل لجميع ما في المسرح الحديث من وسائل هائلة في المعدات وفي أل أضاءه ، وتحاول أن تخرج بالوسائل التخيليه القويه ما في المسرحية التجريبية من مفاهيم فلسفية أو مادية . والتعبيرية تتيح أقصى مجال من الحرية في استخدام الأساليب والوسائل الفنية والاجواء . فقد نجد في المسرحية الواحدة انتقالا فجائيا –لا نعطي له أحيانا تفسيرا – من الشعر الي النثر ، ومن الواقعية الموضوعية الي ذروت المولوج الذاتي ، ومن حوار واقعي تقليدي الي كلام مسرف الايجاز ز واما كان التركيز ينصب على تجارب الفرد أو الجماهير الأساسية فأن المسرحية التعبيرية تتجه نحو تبسيط الحبكة المسرحية وتقليل الفعل الموضوعي ، وذلك لكي لا ينصرف الانتباه عن الامور الرئيسية .
سمات المذهب التعبيري
1. اشتمال المسرحية التعبيرية على شخصية رئيسية واحدة تعاني أزمة روحية أو ذهنية أو نفسية ، على أن تري البيئة والناس في المسرحية من خلال نظرة تلك الشخصية الرئيسية إليها.على أن تكون متمرسة يترجمها مؤلف المسرحية ويعبر عنها بوسائل المسرحيه الرمزية .
2. تتألف المسرحية التعبيرية عادة من عدد كبير من المشاهد والمناظر.
3. المشهد الأول غالبا ما يكون من مشاهد الحياة ، وذلك لتيسير الدخول الى الموضوع .
4. تهدف الى تصوير دخيلة النفس وتجسم تجارب العقل الباطن ، فليس المهم تصوير المظاهر الخارجية المحتملة الوقوع .
5. شخصيات الروايه التعبيريه نماذج ، لا أفراد عائدين ومن ثمة يسمون بأسماء رمزية أو ندعوهم : الرجل او المرأه أو الشاعر أو الشرطى.... الخ .
6.اللغة مقتضبة يكثر فيها حذف أواخر الجمل .. وهي لغه سريعه تلغرافية ...ويفضل أن تكون لغة دارجة تبتعد عن اللغة الرسمية التي لا يستعملها الناس في تفكيرهم الخاص.
7. التمثيل يكون فيها سريعا شديد التحدر ، خياليا ، متنوع المناظر مصحوب بالموسيقى والاصوات الرمزية ، حافل بالحيل المسرحية كالأقنعة والملابس الغريبه والإضاءة التي تثير الخيال.
نماذج من المسرح التعبيري
مسرحية " الآلة الحاسبة" ل"ألمـر رايس"
مسرحية " القرد كثيف الشعر" ل"يوجين أونيـل"
مسرحية " من الصباح إلى منتصـف الليل" و " الغازGas" ل" جورج قيصر"
مسرحية " حياة الإنسـان" ل "أنـدرييف"


Ahmed Negmeldeen

المذاهب المسرحية (5)

����
5- المذهب الرمزي
إن الرمزية في المسرحية ضرب من ضروب الرومانسية أكثر شهرة وأقل استغلاقا من العاطفية .فالرمزية شيء ينحّي جادة الصواب ، ثم هي شيء معقول بحكم الترتيب وهي اليوم تستعمل في العالم كله ، فنحن لا يمكن أن نسميها شيئاً مسرحياً إذا كنا نقصد بالشيء المسرحي الشيء الزاهر المبهر, ومع ذلك فالرمزية هي لباب المسرح إذ لم يكن بدا من أن ندرج فنها من بين الفنون الرفيعه والرمزية, ليست شيء يخشى منة إنها الرقة نفسها وهي شيء يفهمه الملوك وذي المناصب الرفيعة ، وثمة نفر يخشون من الرمزية ويكرهونها ويدعون أن سبب  ذلك هو أنها تحمل في طياتها البلاء والأذى ،وأنها ليست في الادب شيء . ثم هم يقدمون لذلك أنهم يعيشون في عالم واقعي فعلا, أنهم لا يستطيعون أن يفسروا لنا لماذا يستخدمون الرموز لكي يقولو لنا هذا الكلام ، ولا كيف كانوا
طوال حياتهم يستخدمون هذه الرموز نفسها التي يجدونها ، مما يعسر عليهم أدراكها الي هذا الحد . وذاك أن الرمز ليست في أصول الفنون كلها فحسب بل أنها في جذور الحياة جميعا ، بل نحن لا نستطيع جعل هذه الحياة شأنا نحتمله إلا عن طريق الرموز التي نستخدمها على الدوام .
ومن هذا القول يمكن القول بأن الرمزية, شبه الرومانسية في أنها لا تهدف الى مجرد تصوير الجوانب الظاهرة من الواقع، وهي تضيف في خطراتها التي هي أقل من خطرات الرومانسية عنصرا خياليا أو شاعريا لمظاهر الواقع السطحية . كما أن الرمزية لا تقيد نفسها بخلق الصورة الساحرة فحسب ، وانما تؤلف صورة محددة عن معنى العمل الفني المختص من النواحي الفكرية والاخلاقيه أو العاطفية . فالرمز موضوع أو عمل لا يقتصر على القيمة الذاتية وإنما يشمل أيضا القيمة الخارجية . فالرمز في الفن هو رباط من القيم ,  والكاتب المسرحي الذي ينغمس في الرمزية يحاول أن يبين سلسلة من المعاني والقيم يشعر بشأنه لا يستطيع أن يعبر عنها تعبيرا وافيا أو مقنعا ألا إذا سلك تلك المسالك القصيرة الى المستويات العميقه من العواطف والوجدان.
الألوان التي تثيرها الرمزية مختلفة فهي ترضي الرغبة الشديدة في الهرب من الامور المألوفة و الامور الدنيوية ، كما أنها تمتع المرء ذا الاتجاه الاخلاقي المتين والذي يحس بأنه قد أضاع وقته في المسرح سدى اذ لم يعد منة بجوهرة فكرية فلسفية أو أخلاقية ، اضافة الي ذلك ترضي الجوانب الشاعر يه والخيالية اذ أنها تحرك نشاط الجانب البياني العقلي .
ومقدار الرمزية يختلف اختلاف كبير حتى في المسرحيات ذات الطبيعة الرمزية الأكيدة , وكثير ما نجد الرمزية في معظم المسرحيات التي من هذا النوع عرضية بالنسبة لموضوع كانت طريقة معالجته رومانسية أو واقعية بشكل عام .
فكتاب المسرح يميلون إلى استخدام الحيل الرمزية لإبراز قيم لا يمكن أن تظهر بوضوح كاف أو بقوة في التصوير الواقعي للوجود البشري وحدة .
وقد تكون مثل هذه الرمزية شيئا صعب المنال ، وليس فيها من قيمة تتعدى الشبيه البياني في إيحائها بمشابهة المعني ، ولكنها قد تكون عنصرا أساسيا في بنا المسرحية فتحتل مكان عنصر ظاهري .
نماذج من المسرح الرمزي :
1. مسرحيات ابسن " بيت الدمية " و " البطة البرية ".
2. مسرحيات لوليم باتلر ييتس " كاثلين ني هوليهان "CATHLEEN NI HOULIHAN .
3. ومن أحسن الامثله علي المسرحيات الرمزية تلك المسرحيات التي وجدت في العصور الوسطي التي كانت تعرف بالمسرحيات الأخلاقية .
4. مسرحيات بيتس في مسرحية "موطن الحبيب " THE LAND OF HEART,S DESIRR
Ahmed Negmeldeen

الخميس، 21 أكتوبر 2010

المذاهب المسرحية (4)

المسرح
4- المذهب الطبيعي
لقد أراد بعض الكتاب الطبيعيون أن يصفوا لنا عالم بأسره فلم يستطيعوا أن يصفوا سوى مستشفى كل ما يحتويه هو أناس مجانين أو ناقصو العقل أو منحرفون ، وقد حدث هذا في المسرح حينما أصابته ريح المذهب الطبيعي ، لقد كان ابسن جبار المذهب الواقعي في المسرح وهو الذي كتب بعض مسرحيات اصطبغت بعض معالم المذهب الطبيعي إلا أنها لم تنزل إلى مستوى حضيض المسرحيات الطبيعية كما فعل تلاميذه الذين تتلمذوا على زولا وكذلك على الكاتب السويدي أوجست مترندبرج .
إنه لمن المؤلم أن يؤدي هذا المذهب الطبيعي مذاهب الأدب بجميع أربابه إلى الدمار الخلقي والصحي ، ولعل السبب في ذلك هو إلتزام المذهب الطبيعي بالصدق في تسجيل مجريات الحياة والمبالغة في التزام ذلك ، دون أن يعمل الأدباء حسابا إلى العواطف المكتوبة التي تنفجر بالإطلاع المكشوف على ما يجمل به أن يختفي ويستتر من موبقات العالم الجنسي ، والذي يدهشنا أن المذهب الطبيعي لم يجتذب نحوه سوى ضعاف العقول والبنية من الأدباء وكذلك المفكرين المرضى والعليلين .
لقد حاول بعض الأدباء أن يتلمذوا على ابسن ، وحاولوا أن يقلدوا طريقته في الحوار وأسلوبه الموضوعي في تصوير الشخصيات لكنهم فشلوا ، ولعل السبب في فشلهم هو أن أسلوب ابسن في تصوير شخصياته أسلوب تحليلي ينتهي دائما إلى تعقيد القواعد وتقنين القوانين ……. هذا ليس أسلوب المذهب الطبيعي والطبيعيين ، لأن الطبيعيين من أسمهم نستدل على أنهم لا يعنون بالقواعد والقوانين في تصوير شخصياتهم ، فهم إنما ينقلون لنا من الحياة صورة طبيعية صادقة ، طليقة من القوانين متحللة من القواعد ، غير مقيدة بالآداب والشرائع ، فمسرحيات الطبيعيين تضع الشخصيات بين المشاهد عارية سافرة ، كأنها مقاطع طويلة وعريضة لهضبة من الهضاب أو سهل من السهول . هذا وينحصر عملهم على إعطائك صورة لهذا المقطع ، أما ما وراء هذا فمتروك لك أنت وحدك تستنتج مما ترى ما يحلو لك من أفكار وآراء ونظريات على هدى ما ترى من طبقات ذلك المقطع .
إن الطبيعيون من رجال المسرح قد ساروا على نهج زولا وأصحابه من قصر نشاطهم على تصوير حياة الطبقة الدنيا ، ونقل ما تزخر به تلك الحياة إلى المسرح ليراه الناس على حقيقته ، ولا ندري ما الذي جعل أولئك الطبيعيين يقصرون نشاطهم على تصوير تلك الطبقة على ما قصره علية زولا وأصحابه …. وبالأحرى كل ما يشين تلك الطبقة من سقوط وتهافت أخلاقي وشذوذ وضعة ، ولؤم ودنس وحب بهيمي …. فهل هم فعلوا ذلك لمجرد أنهم قلدوا زولا ؟ …. أو فعلوه لأنهم كانوا يؤمنون أن الذي يكشف النفس الإنسانية على حقيقتها كشفا تاما هو تصويرها وهي غارقة في حمأة الرذيلة ، دون أن يكسوها بما تكسوها به الفضائل من أثواب النفاق والياء ، كأنه في نظرهم تلك الفضائل نفاق مصطنع ورياء مجلوب ، اخترعته الحضارة وتوسلت به الإنسانية في أطوار ضعفها لتجعله سلاحا للضعفاء يقيهم شرة الأقوياء ؟
لقد صرح الطبيعيون أن هدفهم هو أن يضعوا الناس أمام الحقيقة التي خلقوا عليها لا لبس فيها ولا غموض ولا تعميه ، وصرحوا أن غرضهم من تصوير الناس على هذا النحو هو أن يفهم المصلحون حقيقة النفس الإنسانية قبل أن يحاولوا إصلاحها ، فالطبيب النطاسي هو الذي يتحسس مواضع الداء ويتعرف أسبابه والأصل الذي عنه نشأ ، بطبيعي الحال ما دامت المسألة مسألة تشخيص لأمراض النفس الإنسانية فليس يهم الطبيعيين من هذه النفس إلا أمراضها ، والعجيب أن زولا - أمير القصة الطبيعية في الأدب الفرنسي - أدرك ما للمسرح من خطر في هذا الميدان ، فحاول أن يغزوه بتمثيله من النوع الطبيعي اسمها " تيريزراكان " ففشل ، وفشلي تمثيليته …. ومن ثمة عاد إلى القصة وقصر نشاطه عليها .
إن الذي فشل فيه زولا نجح فيه تولستوى ( 1828 - 1910 ) الروسي العظيم ، فقد كان طبيعيا إلى حد بعيد في تمثيلية " سلطان الظلام " حيث صور في هذه التمثيلية قوة تأثير البيئة وتحكمها على الفرد ، ولقد تجنب تولستوى الوقوع في الخطأ الذي وقع فيه زولا ، ولعلة حينما جنب نفسه الوقوع فيه ، قد وقف مثل ابسن في أعلى درجات السلم الواقعي وفي أول درجات السلم الطبيعي .
 

Ahmed Negmeldeen

المذاهب المسرحية (3)

المسرح
3- المذهب الواقعي
بعد أن ضعفت ريح المذهب الرومانسي في فرنسا ، وفي كثير من أمم أوروبا وأمريكا ، عندها اشتاق الناس إلى أن يحدثهم الأدباء عن حياتهم الواقعية ، وبالفعل أخذ القصاصون العظماء أمثال ستندال ( 1783 - 1842 ) وبلزاك ( 1799 - 1850 ) وفلوبير ( 1821 - 1880 ) في فرنسا ، ودي فو ( 1660 - 1731 ) وفيلدنج (1707 - 1754 ) في إنجلترا ، يكتبون القصص الواقعية الممتعة التي ينتزعونها من الحياة الواقعية الصميمة ، وكانت أوروبا كلها في ذلك الوقت تقبل على قصص هؤلاء الكتاب العظماء وقصص إضرابهم وتلتهمها التهاما .
نود أن نبين أن هناك فرق بين المذهب الواقعي والمذهب الطبيعي ، ومن مجرد النظر إلى اسم كل منهما نستنبط الفرق بين المذهبين ..... فالشيء الطبيعي هو الشيء الذي يكون منسوبا إلى الطبيعة ... الطبيعة كما خلقها الله ، تلك الطبيعة التي لم تتأثر بالعوامل الخارجية الطارئة التي صنعها الإنسان في الغالب بما يتواضع علية من تقاليد وآداب ، وما يسنه من شرائع وقوانين ، وما يبتدعه من أصول الذوق العام ، أم عن الشيء الواقعي فهو الشيء الذي تحول إليه الشيء الطبيعي بعد أن تأثر بتلك العوامل الخارجية الطارئة ، والعوامل التي صنعها المجتمع بما تواضع عليه من تقاليد وآداب ، وما سنه من قوانين وشرائع .
قبل أن نبدأ في موضوعنا هذا يجب أن ننبه إلى أنه ما من إنسان في هذا الوجود إلا وفيه قدر من الطبيعة وقدر من الواقعية ... بل ليس ثمة أي مجتمع من المجتمعات إلا وفيه من هذا وذاك .... إلا أنه إذا طغت علية سمات المذهب الطبيعي قلنا عنه أنه مجتمع طبيعي .... فإذا غلبت عليه سمات المذهب الواقعي سمياه مجتمعا واقعيا .....
ترى ما الفرق بين الصورة والكلمة وبين الكائن الحي في التعبير عن الحقيقة ؟... لماذا يشعر الجمهور نفسه ، الجالس في صالة المسرح بهذا الفرق ، ولماذا يرفض الجمهور السماح للمثل بأن يكشف عما يسمح لملتن ورابلية بالإنابة عنه ؟... ثم كيف يمكن أن يكون ثمة ضل من الشك في أن الممثل لا ينبغي أن يسمح له بالحرية نفسها التي يسمح بها للكاتب أو للمصور ؛ بل هو في الواقع لا يسمح له بهذه الإجازة ؟
يعتبر المذهب الواقعي وسيلة وضيعة من وسائل التعبير ، خلعوها على العين عميت أبصارهم ، فتسمعهم ينقنقون كالضفادع " الجمال هو الواقع ، والواقع هو الجمال - ذاك هو كل ما أعرفه في هذه الدنيا - وكل ما أحرص على أن أعلمه - فلا تدع المعرفة وراء هذا " .
أم الفرق فهو مسألة حب ، فذاك الذي يحب هذه الدنيا فيرى الجمال في كل مكان ؛ إنه اله يحول النقص إلى كمال بالعلم والمعرفة ... إنه يستطيع أن يبريء الأعرج والمريض ، ويمكنه أن ينفخ روح الشجاعة في الضعاف المنحوبين ؛ بل في وسعة أن يتعلم كيف يشفي الأعمى فيرد عليه بصره !... إن القوة قد ألقت بمقاليدها بين يدي الفنان الذي يسيطر فيما اعتقد في هذه العالم .
إن إمكانية أن يقع المذهب الواقعي من نفوس الجماهير موقع الاستحسان أمر محتمل تمام الاحتمال في فترة وجيزة من الزمن ، ولكن ليس في فترة غيرها فالجماهير لا تهتم دائما بالبحث عن المعرفة ...... كلا .... بل هي لا تهتم حتى بعصارة الأفهام ، أو ذاك الجوهر الفرد البسيط الدائم ، الذي هو جوهر الحق ، المستقر في كل مكان إلى الأبد ، ولا يراه إنسان . إن ما يعني الجماهير هو الجري وراء المال ، تلك القوه السمينة البهيمية التي يرغون منها ما يمكن أن تتيح لهم - تلك القوة التي هي أشبه بالمرأة ، يصافحها المصافحون حينما لا يقنعون منها بقبلة ، تلك القوة التي أشبه بالسيد السند ، حينما ينفح بعشر قطع من الذهب إلى " سائلة الفقير " .... تلك القوة التي لا يعنيها إلا أن تتصدق بالقليل من المال في مواضع تكون فيها المحبة أولى وأجدى .
فطالما كانت الجماهير تتألف من تلك الطبقة الخسيسة الحوشية ... تلك الطبقة المساومة التي لا تبذل من الخير إلا فتاته ، فلسوف تضل مفتونة بهذا المذهب الواقعي الذي هو حيلة الفنان الوضيع العاجز .
إنه ليس ثمة ما يدعوا إثارة القلق في نفوس رواد المسرح ، وليس ثمة ما يدعوهم إلى استشعار الكآبة .... عفوا .... استشعار الغيظ إن أردت .. أما الكآبة فليس ثمة ما يدعوا إلى مثقال ذرة منها ، إذ أن هذا العدد المعدود من رواد المسرح الذين يشغفون بالجمال ويمقتون المذهب الواقعي ؛ هم أقلية صغيرة تتألف من ستة ملايين من الأنفس ، وهم مبعثرون هنا وهناك في أطراف المعمورة ، وهم كذلك لا يذهبون إلى المسارح الحديثة ، وإن ذهبوا فنادرا .

Ahmed Negmeldeen

المذاهب المسرحية (2)

المسرح
2- المذهب الرومانسي
لقد نهضت دولة المسرح في اليونان القديمة وكذلك الإمبراطورية الرومانية القديمة ، ولم يكن الرومانيون أو اليونانيون قد عرفوا كلمة " كلاسي" أو " المذهب الكلاسيكي " ، وكذلك الحال مع شكسبير والذين عاشوا في عصره لم يعرفوا تلك الكلمة ألا وهي" رومانسي" أو " المذهب الرومانسي ، مع أن مسرحهم كان قد حيي حياة رومانسية خالصه تماما كما كان المسرح الروماني واليوناني القديمان يحييان حياة كلاسيكية خالصه.
إنه يحتم علينا قبل أن نذكر الرومانسية في ميدان المسرح أن نذكر التحديد القصير اليسير الذي وضعه هيني الألماني " 1797 - 1856 " لتوضيح الفرق بين المذهب الكلاسيكي والمذهب الرومانسي ، لقد شبه هيني المذهب الكلاسيكي بمذهب القيود ، ذلك المذهب الذي يحدد أهدافه
ويقف عندها ، حيث أن الفنان الكلاسيكي يلتزم بقوانين صارمة لا يستطيع الخروج عنها ، فهي دائما تبدو في إطار مادي محدود ، أما المذهب الرومانسي فقد شبهه بمذهب الانطلاق …مذهب العاطفة والحرية ….المذهب الذي يطير بأجنحة قوية في عالم الروحانيات غير المحدود ، فقد كان هيني يوجب على الأديب أو الفنان أن يجعل الرمز أهم أدواته .
إننا نعلم أن المذهب الرومانسي هو المذهب المقابل للمذهب الكلاسيكي ، فالمذهب الكلاسيكي إذا كان يتقيد بقانون الوحدات الثلاث مثلا ، ألا وهي : وحدة الفعل ووحدة الزمان ووحدة المكان ، كما يتقيد بوحدة المادة والنغم ، فإن المذهب الرومانسي لا يتقيد بشيء من هذه الوحدات ، فشكسبير مثلا ، كان يجمع في مسرحياته إضافة إلى العقدة الأساسية أكثر من عقدة ثانوية ، وهو كذلك لا يقتصر كما فعل الكلاسيكيون على قصة أو حكاية واحدة تتسلط عليها جميع الأضواء ، بل هو يحشد في جميع مسرحياته قصصا شتى وحكايات ثانوية ينظم منها كلما تقدم الفعل مقدا رائعا حافلا باللآليء ، بحيث لا تمل العين من رؤيته والنظر إليه والتمتع به .
لقد كان شكسبير في أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر ينظم مسرحياته في إنجلترا كأنه ينظمها للعالم جميعا وللزمان كله وللبشرية كلها ، لقد كان شكسبير إنسانا عالميا ، ولم يكن شاعرا محليا أو صناعة إنجليزية ، لهذا السبب لم يعرفه الإنجليز ، وظلوا يجهلونه ما يقارب قرنا ونصف القرن أو أكثر ، حتى جاء شليجل ( 1767 - 1845 ) وهو رجل غير إنجليزي وعرفهم به وبقيمته ، حتى أدركوا أنهم يملكون كنزا ، ألا وهو أديب أغلى من إمبراطوريتهم .
لقد حطم شكسبير قيود الكلاسيكية وجعل المسرحية كائنا حيا يتنفس برئتين قويتين ، ويطير بجناحين طليقين لا يخضعان لقانون غير قانون الفن والحس والذوق والعاطفة، القانون الذي يستوي أمامه الملوك والسوقة لأنهم جميعا بشر ، ويضحك في ظله الناس حينما تجدّ لهم ظروف تبعث على الضحك ، ويبكون حينما تحز بهم ظروف لا يكون لهم فيها من البكاء مفر …. وهذه هي الدنيا .

Ahmed Negmeldeen

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

المذاهب المسرحية (1)

مسرح
1- المذهب الكلاسيكي
إن الذي اخترع هذه الكلمة هو كاتب لاتيني من أهل جليوس ويدعى : أولوس أو : أولس جليس aulus gellius في القرن الثاني الميلادي ولقد كتب هذا الرجل كتابا صاغ فيه عبارتين إحداهما : scriptor classicus " كلاسي" أو " كلاسيكي " ، أي : كتابة وتقنين القوانين الأدبية من ثناياها.
الكلاسيكية هي فلسفة في الفن والحياة ، تؤكد أهمية الترتيب والتوازن والبساطة . وكان الأغريق القدماء هم أشهر وأول الكلاسيكيين ، وما لبث أن ابتدع الرومان والفرنسيون والانجليز حركاتهم الكلاسيكية الخاصة بهم والتي كان لكل منها مميزاتها الخاصة الفريدة ، وان كانت جميعا تعكس مثلا عامة مشتركة ، للفن والانسانية والعالم .
إن أول من قام بتقنين المذهب الكلاسيكي في المسرحية ، وضبط قواعدها غير المكتوبة هو
أرسطو (384 - 322 ق.م ) وذلك في كتابة ( الشعر ) ، " لقد كان أرسطو يكتب كتابه هذا وبين يديه مآسي الثلاثة الكبار : إسخيلوس ، وسوفوكلس ، ويوربيبدز ، كما كان بين يديه أيضا ملاهي أرستوفانز وغيره من لدات عصره ، وكان هؤلاء جميعا قد ماتوا قبل أن يولد ارسطو " .
مابعد ارسطو:
إن اليونانيين الإسكندريين الذين ورثوا علوم وأدب وثقافات أثينا وغيرها من المدن اليونانية ، كانت بطبيعة الحال تنقصهم ملكة الخلق التي كان يمتاز بها أهل اليونان الأصلية في القرن الخامس وجزء من القرن الرابع قبل الميلاد ، بهذا السبب اتجه الاسكندريون آلي أدب أولئك العباقرة اليونانيين يدرسونه ويقدسونه ، ويضعونه المثل الذي لا يصح التبديل فيه أو الخروج علية ، ويخيل إلينا أن أولئك العلماء الاسكندريين هم الذين أرسو قواعد المذهب الكلاسيكي وقعدوا قواعده ، والدليل على ذلك ما نجده في كتاب " مادية العلماء " أو ال Deipnosophistae، للمؤلف أيينايوس العالم اليوناني المصري ، وهو من أهالي نوكراتيس ( حوالي 230 ق.م ) .
موقف مفكري العرب :
لقد نسي الناس المسرح والمسرحية طوال العصور المظلمة وجزءا من العصور الوسطى ، وظل هذا الحال حتى دالت الدولة الرومانية ، وبعدها نهض مفكروا العرب فعرفوا وأجادوا كل شيء ما عدا المسرح ، والسبب في ذلك هو أن المسرح كان غريبا عليهم ، وقد نقلوا معظم فلسفة اليونانيين ولاسيما آراء ارسطو ومنها ما جاء في كتابه عن الشعر .
إن الذي ساعد في انحطاط المسرح في القرون الوسطى هو الترجمة الخاطئة لابن رشد عن ارسطو ، وكذلك حول المسرحيات من قطع أدبية ألفت للفعل والتمثيل في المسرح بواسطة شخصيات ومناظر إلى قطع إنشائية يقرؤها القارئون على الناس !
بعض سمات الكلاسيكية :
ان من سمات الكلاسيكية هو التأكيد على مبادىء العقل والتحليل ، بعكس الرومانسية التي تركز على الخيال والعواطف ، كما تسعى الكلاسيكية إلى ما هو صادق وجيد وجميل على مستوى شمولي ، أما الرومانسية فتسعى إلى كل ماهو استثنائي وغير تقليدي.
ان الكلاسيكيين يحاولون التقرب من الواقع من خلال تركيبات بسيطة ، حيث أنهم يدركون أن الواقع معقد ، فالكاتب المسرحي مثلا ، يركز على النواحي الأساسية بحيث أن المسرحية تتبع خطا واحدا في تقديم أحداثها التي يمكن لها أن تحدث في يوم واحد وفي مكان واحد أو في أماكن متقاربة .
أهم الأسس التي يقوم عليها المذهب الكلاسيكي هي :
1 .الوحدات الثلاث : وحدة العقل ثم وحدة الزمان ووحدة المكان ، وبالنسبة إلى وحدة المكان فلم تعرف الا حينما قال بها ف . ماجي V . Maggi سنة 1550.
2. عظامية الأشخاص المسرحية : معنى هذا أن اليونانيين والرومان القدماء كانوا يهتمون بأنْ تكون الشخصيات التي تقوم بصميم الموضوع من الآلهة أو أنصاف الآلهة أو الملوك والملكات ، والسبب في ذلك هو أن الملوك والملكات كانوا مصدر السلطات قديما ، لهذا كانوا يصلحون أن يقتدى بهم.
-3عظامية اللغة : يجب على الأشخاص المشاركين في المسرحية أن لا ينطقوا بألفاظ غير حسنة لا تتفق مع تلك الشخصية المهمة ، وكذلك يجب أن تكون المأساة ذات أسلوب واضح وفصيح يخاطب العقول قبل العواطف .
-4 وحدة المادة أو النغم : يجب في جو المأساة أن يخيم شبح الذعر والرأفة ، وإبعاد الأمور التي يبيحها الرومانسيون من أمور مضحكة بحجة التفريج عن أعصاب الجمهور من شدة الحزن والفزع ، لأنه في رأي الكلاسيكيين هناك أمور أخرى للتفريج عن أعصاب الجمهور مثل : الأناشيد والرقص والشعر الجميل …..إلخ .
-5 في رأي الكلاسيكيين يجب ألا تمثل مناظر القتل والعنف على المسرح ، وقد انتقدوا سوفوكلس على إظهار (أوديب) والدم يتدفق من عينيه.
هذه بعض من خلاصة آراء الكلاسيكيين منذ العصر اليوناني الى أوائل القرن السادس عشر.
وخلاصة القول : إن المذهب الكلاسيكي مذهب اتباعي ، اتبع فن الشعر لكل من أرسطو وهوراس ، نشأ في ايطاليا ، ونضج في فرنسا ، ومر في الأدب الانجليزي ، ورسا في الأدب الألماني ، وكان له أصول ومبادىء منها :تقليد القدماء والطبيعة ، والعقل ، والموضوعية والتجرد ، والأخلاق ، واصلاح العادات ، والمعقول والممكن ، واللياقة الأدبية ودراسة العالم الداخلي ثم قانون الوحدات : الفعل والزمان والمكان .
لمذهب الكلاسيكي الحديث
إن الفترة الواقعة بين عامي 1660 - 1685 التي تعتبر من تاريخ الأدب الفرنسي هي العصر الذهبي للمذهب الكلاسيكي الحديث في فرنسا ، مهد الكلاسيكية في أوروبا بأكملها ، وهي الفترة من حكم الملك لويس الرابع عشر ، الذي كان يلقب بالملك الشمس ، وهو راعي الفنون والآداب ، ويعتبر موجه الحياة الفكرية في عصرة آنذاك …
وقد سبقت فترة حكم لويس الرابع عشر حقبة من الاستعداد والاضطراب الفكري الذي مهد للعصر الكلاسيكي العظيم ، وفي هذه الحقبة من الزمن كان يتولى توجيه دفة السياسة الفرنسية ( الكاردينال ريشيليو ) كنائب عن الملك الضعيف لويس الثالث عشر. الأعمال التي قام بها الكاردينال هي أنه أزال الأثر الرومانسي الذي تركة الأسبانيون في فرنسا خلال مدة حملتهم على فرنسا واحتلال باريس ، وقد حرص ريشيليو على إحياء المذهب الكلاسيكي اليوناني القديم ، وقام بتشجيع الأدباء والشعراء على احتذاء الشعراء اليونانيين والرومان مع إمكانية التعديل في المذهب بما يلائم مقتضيات العصر. ويعد كورني( من شعراء المسرح) وماليرب" مهذب اللغة الفرنسية " ، وديكارت وباسكال الفيلسوفان من ممثلي تلك الحقبة . أما في حياة الكلاسيكية الحديثة ( 1660-1685) في عهد لويس الرابع عشر فيمثله راسيين ومولييرالمسرحيان وبوالو (مقنن الكلاسيكية الحديثة ) وبوسويه " الشاعر" .
المذهب الكلاسيكي الحديث يمتاز بعدد من السمات :
تقليد قدامى اليونانيون في مسرحياتهم من حيث الشكل مع بعض التيسيرات من أهمها :
أ- يباح وجود عقدة ثانوية أو أكثر ، ذلك بشرط ألا تشوه وحدة العقل أو تضعف من العقدة الأساسية - نعني وحدة الموضوع .
ب- إمكانية اتساع وحدة الزمان ، فيجب ألا تقف عند دورة شمسية واحدة كما قال أرسطو ، بل يمكن أن تمتد إلى ثلاث دورات ، أي ثلاثة أيام .
ج- قد يمتد نطاق وحدة المكان ، بحيث يمكن أن يشمل قصرا بأكمله أو مدينة كاملة .
د- الإبقاء على عظامية الشخصيات ، ولكن لا مانع من وضع واتخاذ الوصيفات في أدوار لا تعد أدوارا تافهة .
هـ - الإبقاء على الأسلوب الأرستقراطي على أن يكون أسلوبا وسليما وشاعريا وواضحا لا لبس فيه .
و- من سمات الكلاسيكية هي أنها لا تعرف الأناشيد ولا الكورس .
ز- في الكلاسيكية الحديثة يتم إحلال الحب وأهواء النفس مكان القضاء والقدر ، كمحور تدور حوله أحداث الرواية ، ومن هذا المنطلق أصبحت الكلاسيكية ذات نزعة عالمية .
هذه هي بعض التيسيرات في محاكاة قدامى اليونان من حيث الشكل .
لقد كانت موضوعات مآسي وملاهي الكلاسيكيين الفرنسيين متخذة من الموضوعات اليونانية والرومانية ، وكذلك متخذة من بطون التاريخ وأحداثه العظمية ، وبعد ذلك يطورون هذه المواضيع بما يوائم الآداب الحديثة السائدة في القرن السابع عشر . هذا ونرى أن الكلاسيكية الحديثة كانت تعنى بالروح ولا تعنى بالمظهر ، حيث أن المظهر لم يكن يزيد على إطار مادي سرعان ما ينساه المتفرج على المسرحية . وفي المسرحيات الكلاسيكية الحديثة تكثر الأحاديث الفردية " المنلوجات " والمناقشات التي يبطؤ معها الفعل وتقل معها الحركة.
إن الكلاسيكية الحديثة كانت تشبه إلى حد كبير الكلاسيكية اليونانية من حيث أنها تتجه إلى تسلية الطبقة الخاصة ، وقد لاحظ هذا أولس جليوس Aulus Gilius الذي أطلق على المذهب هذه التسمية ، وقد اختصت الملهاة الكلاسيكية الحديثة في معظم أحوالها بجعل جو المسرحية مضحكا على سخافة وأمراض المجتمع الأخلاقية ، حتى أطلقوا على موليير " المشرع وواضع قوانين السلوك للمجتمع .
وإذا صح أن الكلاسيكية الحديثة كانت تتجه إلى تسلية الطبقة الخاصة ، إلا أنها نجحت في رفع الشعب إلى منزلة هذه الطبقة بما كانت تقدمه إلى طبقاته من دروس في أزمات الروح والمشكلات النفسية في عالم المأساة وما كانت ( تشرح ) به سلوك الناس وأخلاق النماذج البشرية في عالم الملهاة.
وقد كان كورني أعظم من يمثل المأساة الكلاسيكية الفرنسية ، وكان راسين نجمها اللامع .


Ahmed Negmeldeen

الخميس، 23 سبتمبر 2010

أعمال وليم شكسبير

أعمال وليم شكسبير
التراجيديات: روميو وجولييت | ماكبث | الملك لير | هاملت | عطيل| تيتوس أندرونيكوس | يوليوس قيصر | أنطونيو وكليوباترا| كريولانس | ترويلوس وكريسيدا | تيمون الأثيني

الكوميديات: حلم ليلة صيف | كل شيء بخير وسينتهي بشكل جيد | كما تحبها| سيمبلين | الحب خسارة للعمل | القياس للقياس | تاجر البندقية | زوجات ويندسور البهيجات | الكثير مما يمكن فعله بشأن لا شيء | بيرسيليس، أمير تير | ترويض النمرة | كوميديا الأخطاء | العاصفة | الليلة الثانية عشرة أو سمها كما تشاء | السيدان الفيرونيان | القريبان النبيلان | حكاية الشتاء

التاريخيات: الملك جون | ريتشارد الثاني | هنري الرابع، الجزء الأول | هنري الرابع، الجزء الثاني | هنري الخامس| هنري السادس، الجزء الثاني| هنري السادس، الجزء الثاني | هنري السادس، الجزء الثالث | ريتشارد الثالث | هنري الثامن

أشعار وسوناتات: السوناتات | فينوس وأدونيس | إغتصاب لوكيريس | الحاج المغرم | العنقاء والسلحفاة | تذمر حبيب

الكتابات الضائعة: إدوارد الثالث | سير توماس مور | كاردينيو | عمل الحب رابح

حمل نسختك الان
روايات وليم شكسبير مترجمة الى العربية

حلم ليلة فى منتصف الصيف
 

http://rapidshare.com/files/65918346...amasry.com.rar

العبرة في النهاية
http://rapidshare.com/files/65919634...amasry.com.rar

أنطونيو وكليوباترا
http://rapidshare.com/files/65920665...amasry.com.rar

كما تشاء
http://rapidshare.com/files/65921718...amasry.com.rar

سمبلين
http://rapidshare.com/files/65922244...amasry.com.rar

هاملت
http://rapidshare.com/files/65922517...amasry.com.rar

ثنائية هنري الرابع
http://rapidshare.com/files/65923514...amasry.com.rar

هنرى الخامس
http://rapidshare.com/files/65941431...amasry.com.rar

هنري السادس - ثلاثية مسرحية
http://rapidshare.com/files/67267594...amasry.com.rar

هنرى السادس الجزء الثالث
http://rapidshare.com/files/66139339...amasry.com.rar

يوليوس قيصر
http://rapidshare.com/files/66139683...amasry.com.rar

الملك جون
http://rapidshare.com/files/66140453...amasry.com.rar

الملك لير .. قصة
http://rapidshare.com/files/67215418...amasry.com.rar


عذاب الحب الضائع
http://rapidshare.com/files/66140928...amasry.com.rar

مكبث .. ترجمة خليل مطران
http://rapidshare.com/files/66141218...amasry.com.rar

مكبث .. ترجمة حسين أحمد أمين
http://rapidshare.com/files/66141543...amasry.com.rar

ضجة فارغة .. ترجمة عباس حافظ
http://rapidshare.com/files/66142269...amasry.com.rar

جعجعة بدون طحن .. تعريب ج . يونس
http://rapidshare.com/files/66142670...amasry.com.rar

عطيل
http://rapidshare.com/files/66142783...amasry.com.rar

بيركليس أمير صور
http://rapidshare.com/files/66143271...amasry.com.rar

ريتشارد الثالث
http://rapidshare.com/files/66143758...amasry.com.rar

روميو وجولييت
http://rapidshare.com/files/66145456...amasry.com.rar

سونيتات شكسبير الكاملة
http://rapidshare.com/files/66146611...amasry.com.rar

ترويض الشرسة
http://rapidshare.com/files/66409093...amasry.com.rar

تاجر البندقية
http://rapidshare.com/files/66409457...amasry.com.rar

زوجات وندسور المرحات
http://rapidshare.com/files/66409736...amasry.com.rar

العاصفة
http://rapidshare.com/files/66409928...amasry.com.rar

تيمون اللاتيني
http://rapidshare.com/files/66410278...amasry.com.rar

تيطس أندرونيكوس
http://rapidshare.com/files/66410516...amasry.com.rar

ترويلوس وكريسيدا
http://rapidshare.com/files/66410872...amasry.com.rar

سيدان من فيرونا
http://rapidshare.com/files/66411109...amasry.com.rar

فينوس وأدونيس
http://rapidshare.com/files/66411391...amasry.com.rar
 

نجوم المسرح العربي و الخليجي:

 عبد العزيز المسلم- طارق العلي- عبد الرحمن العقل- داوود حسين- ولد الديرة- انتصار الشراح (سندريلا المسرح الخليجي) - هيا الشعيبي (سيدة المسرح الخليجي) - حسن البلام
أشهر الاعمال المسرحية العربية
السبنسة
سكة السلامة
شاهد ما شفش حاجة
غربة
ضيعة تشرين
كأسك يا وطن
المتزوجون
باي باي لندن
انت حر
تخاريف
وجهة نظر
الهمجي
ماما أمريكا
لعبة الست
كارمن
ع الرصيف
كوبري الناموس
رابعة العدوية
الفتى مهران
الزير سالم
انطونيو وكليوباترا
الإنسان الطيب
عسكر وحرامية
حلاق بغداد
علي جناح التبريزي وتابعه قفة
زواج على ورقة طلاق
سليمان الحلبي
سقوط فرعون
رسائل قاضي اشبيلية
الطيب والشرير والجميلة
النار والزيتون
الأميرة والصعلوك

الأربعاء، 22 سبتمبر 2010

مسرح

المسرح هو أبو الفنون وأولها منذ أيام الإغريق والرومان حيث كانت المسارح هي الوسيلة الوحيدة للتعبير الفني بعد حلبات المصارعين والسباقات .
نشأة المسرح
حكاية أسطورية: في إحدى ليالي ذاك الزمن القديم، تجمّع رجال في مقلع للحجارة طلباً للدفء حول نار مشتعلة وتبادل القصص والأحاديث. وفجأة، خطر في بال أحدهم الوقوف واستخدام ظله لتوضيح حديثه. ومن خلال الاستعانة بضوء اللهيب، استطاع أن يُظهر على جدران المقلع شخصيات أكثر جسامة من أشخاص الواقع. فانبهر الآخرون، وتعرّفوا من دون صعوبة إلى القوي والضعيف، والظالم والمظلوم، والإله والإنسان البائد. وفي أيامنا هذه، حلت مكان نيران المباهج التي توقد في المناسبات الخاصة والأعياد الأضواء الاصطناعية، وجرى الاستعاضة عن جدران المقلع بآلات المسرح المتطورة.
المسرح الحديث
ظهرت العديد من أشكال المسرح التجريبي المعاصر والتي ثارت على الشكل التقليدي للمسرحية ذات البداية والمنتصف والنهاية.
بدأ المسرح العربي بالظواهر الدرامية الشعبيةالتي ظل قسم منها مستمرا" حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، أما القسم الآخر فما زال يقدم حتى الآن مثل ( فنون الرقص الغجرية),(الكاولية) ،(القراقوز ) ،(خيال الظل),( السماحة ) ،( المقامات) ، ( السير الشعبية ), أو ( عاشوراء )التي كانت سببا " لظهور أشكال مسرحية مهمة أخرى مثل :
( الأخباري) و(السماح) ، (حفلات الذكر) ، ( المولوية ) في المشرق العربي
و( مسرح البساط ) ، ( صندوق العجائب ) ، (المداح ), ( الحكواتي ) ،( إسماعيل باشا ) في المغرب العربي
البداية الفعلية للحركة المسرحية العربية في لبنان وسوريا فيمكن تأشير مراحلها بالآتي :-
1- 1847محاولة النقاش مسرحية ( البخيل ) عن مولير .
2- الترجمات: ( شبلي ملاط ): مسرحية (الذخيرة) عن الفرنسية ومسرحية ( شرف العواطف ), ( أديب إسحاق ): مسرحية راسين ( اندروماك ).
3- التاريخية : هي مرحلة بعث التاريخ الوطني العربي التي من خلالها كتب (نجيب الحداد ) مسرحية ( حمدان ) والتي استمدها من حياة ( عبد الرحمن الداخل ) .
4- الواقعية الاجتماعية: وتمثلت في كتابات جبران خليل جبران الذي كتب مسرحية (ارم ذات العماد ) .
وكان في دمشق قبل الانتداب مقاهي عديدة منها (للحكواتي ) ، وأخرى (للكراكوز ) وثالثة (للمصارعة ) ورابعة (للسيف والترس ) وخامسة ( للرقص
الربع الأول من القرن العشرين شهد ميلاد نهضة مسرحية واسعة في اغلب أقطار الوطن العربي في كل من (السودان -1902 ) ، ( تونس –1908) ، ( فلسطين –1917 ) ، ( البحرين –1919 ) ، ( الجزائر – 1921 ) ، ( المغرب – 1923 ) ،(ليبيا ،1925) ، ( الكويت – 1938 ) و ( قطر والأردن – بداية السبعينات)

عمالقة المسرح العربي