الثلاثاء، 21 أغسطس 2012

المنتصر الدائم

باب خشبي

التفتت العائلة حول عائلها يغمرهم الحزن المتحفز للانطلاق، لقد أوشكت الحرب أن تضع أوزارها، وإعلان المنتصر الدائم.

التف الصغار حول كراتهم الزجاجية الملونة يتقاذفونها ويمرحون، تتعالى أصوات السعادة حتى تغلب على المشهد، وبين المشهدين باب خشبي عتيق.

 تحجرت الدموع في المآقي، وكتم كلٌ منهم أنفاسه بيديه في انتظار انتهاء المشهد، كان الأب قد عاد لتوه من رحلة طويلة قاسى فيها مرّ الغربة ومرّ الفراق، وعندما عاد إلى الوطن كان قد أُنهك من كثرة التعب، لم يعد عنده ما يعطيه بعدما أخذت منه ليالي الغربة رغبته في البقاء، أشفقت العيون المترقبة لحاله، فهو عندهم الكريم المعطاء، كان القلب المفتوح للجميع، لا يمل ولا يكل من إفراغ ما في قلبه وجيوبه للجميع، بعض ممن عرفوه نعته بالجنون، ولكنه كان دائماً يمضي في طريقه دون النظر أو السمع للمتربصين ....

تعالت صيحات الأطفال في الخارج عندما أحرز أحدهم انتصاراً على رفقائه.

سمع الأب ضحكاتهم ولكنه لا يستطيع الآن مشاركتهم فرحتهم، فلقد كانت تلك الطرقات المرعبة تفتك برأسه العليل، وعندما أحس بالخدر يستولي على أطرافه انفلتت آهة من بين الأيدي التي تحاول خنقها داخل الحلوق، يحس الآن بالضوء يخفت حوله.

الأطفال خارجاً أحرزوا انتصاراً آخر، كانت الصيحات هذه المرة مدوية، اخترقت جدران البيت، في نفس اللحظة التي اختلطت بصرخات الملتاعين من الداخل، التي خرجت لتصارع صرخات السعادة في قلوب الأطفال، ولكنها سرعان ما انهزمت، غطوا وجهه وأطلقوا العنان أخيراً لدموعهم، ركض أحد الأطفال إلى الداخل طائراً من الفرحة إلى حيث أبيه، منعوه، رفض، وكانت حجته أنه يحتاج مالاً إضافياً لإكمال مسيرة اللعب مع أقرانه الذين يستمتعون بنشوة الانتصار خارج المنزل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق